الأحد، 20 ديسمبر 2009

تشييع الداعية الاسلامي علي عبدالعال - كان طوداً شامخاً.. حمل هموم الناس...

تشييع الداعية الاسلامي علي عبدالعال - كان طوداً شامخاً.. حمل هموم الناس...

أصيل العكاوي

شيّعت جماهير غفيرة جثمان الداعية الاسلامي (من حزب التحرير) الراحل علي عبدالعال في مخيم البداوي ظهر الأحد الماضي. وقد لفت في التشييع تلك الحشود، وتعدُّد الأطياف السياسية المشاركة على اختلاف مشاربها الفكرية والفقهية من الفصائل الفلسطينية والحركات الاسلامية. ويُذكر ان الراحل كان من الناشطين ذوي الرّحابة في الفكر والأداء، يحمل هموم الناس، ويسعى في إصلاح ذات البين، ولا يتردد أبداً، ولا يملُّ ولا يسأم تكاليف الواجب، وما يقتضيه ويتطلّبه مجتمعه من مشاركات فاعلة ومساهمات طيبة في أداء الرسالة التي أمضى سنوات عمره مكافحاً من دون تقهقر في سبيل قيامة العدل ونشر الخير وإضاءة الأرض بسماحة الإسلام ونور القرآن. ويذكر العارفون للفقيد أنه «عاش فقيراً ومات مسكيناً، لا يهمّه متاعُ الدنيا الزائف، وكان همّه الأوحد الثّبات على رسالة النور، والرغبة الجامحة والعاقلة في ان يعيَ الآخرون عظمة الاسلام ورحابته الانسانية التي تتسع للمسلمين وغير المسلمين للعيش معاً بأمان وسلام في كنف تلك الأحكام الإلهية التي وحدها تدري وتحيط بما يقيم خير الناس والبشر والحجر والشجر». ويذكر آخر عن الراحل، ولاسيما في أيامه الأخيرة، وهو يعاني صابراً ومحتسباً، من أوجاع وآلام ذاك المرض الخبيث أنه كان يقول لهم: «لا عليكم أيها الأحباب والأصحاب، فأنا بخير، وما يحزنني فقط أن هذا الدّاء يُعيقني عن أداء رسالة السماء ونشر الخير والحُبّ والنور بين الناس». ويقول ثالث عن لسان الراحل واصفاً حاله وقوة شكيمته وصبره: «كان أبو عبادة طوداً شامخاً، وله يدان ناصعتان في أعمال الخير وإصلاح حال الناس، وكان يعنيه كثيراً الارتقاء بالوعي الفكري والسياسي لأهل مجتمعه حتى لا يقع الانسان فريسة في مخالب السياسيين الذين لا يعرفون الله والذين قست قلوبهم فأصبحت كالحجارة او أشدَّ قسوة منها»، ويتابع قائلاً: «أبو عبادة خسارة ليس فقط لحزب التحرير، وإنما للأمة الاسلامية، ولا أبالغ إنْ قلت: إنها خسارة للبشرية ان تفتقد قلب أبي عبادة ووعيَهُ وفكره النظيف»، ثم يختم مُردفاً: «تصَوَّر يا أخي!، لقد قالي لي قبل رحيله بأيام: الموت لا يُخيفني، فأمامي آيات الله التي تُبشّر الصابرين وتَعِدَهم بيسر الحساب يوم الإياب...، وإنما يبقى همّي الأكبر ان يصل نور السماء الى كل المحرومين منه على الأرض». ويُذكر في هذا السياق ان صديقه ورفيق دربه ووجعه الشاعر مروان الخطيب قد ألقى كلمة في المُشيّعين قُبيل دفنه فبكى وأبكى الناس حيث قال مخاطباً عليّاً الراحل: «إعلولِ أيها العُقابُ فوق المواجع وحلِّقْ مع النّسور والرّياحين والعِقبان، فلا خوف عليك أيها الحبيبُ الذي كَرِهَ التَّفرّق والتمزّق والانشطار السلبيّ، وكان يصلُ الليل بالنهار طاعة للّهِ، وعملاً دائباً من أجل ان يعمَّ نور الشمس والاسلام كل بقاع الأرض وكل الزوايا المحرومة من خير السماء». وتابع قائلاً: ماذا أقول يا حبيبي - أبو عبادة -، يكفيك أنك كنتَ تكره سايكس - بيكو التي جعلت الأمة أقطاراً ممزقة وحقولاً للآخر العدوّ يزرع فيها إرادته وما شاء أن يزرع من الأحقاد والأوغاد الذين يُطيلون ليل الهزيمة ويخشون انبلاج الفجر المُحلِّق مع الياسمين وشقائق النُّعمان والندى». بعد كلمة الخطيب وُوريَ جثمان الفقيد الثرى، ثم دعا له فضيلة الشيخ محمد ابراهيم دعاء حاراً ومؤثراً.

http://www.al-inshaa.com/news.php?IssueAr=...=7471&idC=5

الأحد، 6 ديسمبر 2009

سيول جدة. تسونامي جدة.كارثة الخط السريع وجميع أحياء جدة

مختارات من رسائل مجموعة طالب عوض الله البريدية

قصتي مع مُحارب بن شداد



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
قال تعالى:

وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا َقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (6) َالَّذِينَ ِذَا َنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)

اليكم قصتي مع أخي وحبيبي ورفيقي في حمل الدعوة: مُحارب بن شَدّاد
في ليلة هي خير من ألف شهر أحببت أن أشهد ليلة القدر في مسجد قليل الضوضاء لا يُعقد فيه دروس ولا تتم به نقاشات،واخترت مسجد تنطبق عليه المواصفات، وفوجئت بعد دخولي المسجد مخالفة المسجد لما هو واقع الحال حيث اعتلى سدّة الخطابة شاب بدأ في درسه وانهالت عليه الأسئلة، وجمت واحترت ماذا أفعل فاخترت من المسجد ركن ليس فيه مصابيح كهربائية وبعيد عن ألأنظار وشرعت في العبادة وحيدا، وما بدأت حتى قدم قادم وجلس. بجانبي طالبا الإذن بجلوس غير دائم، فنظرت له فوجدته شابا في مقتبل العمر جميل الوجه طلق المحيى مرفوع الهامة معتد بنفسه فاستعنت بالله وأجبته ضاحكا: لكنك قد سمحت لنفسك وجلست قبل الاستئذان !!!! ضحك وأجاب : سامحني أخي..... وبدأ يشرح لي وضعه قائلا: أعرفك بنفسي أولاً، أنا مُحارب بن شداد، فأجبته : نعم الاسم المطابق لمنظرك المُحارب أسبغه عليك أباك. فأجاب : رحم الله والدي توفي وأنا في المهد تاركتي لجد طاعن بالسن ووالدة نعم النساء، تعهداني وربياني أكرم تربية على الدين القيم، وقد أنهيت تعليمي الأكاديمي وفتحت متجرا صغيرا أبيع فيه ما تصنع يداي،، والتجار يُبعثون يوم القيامة فجار إلا من أتقى وأصلح، وأريد أن لا أبعث يوم القيامة مع الفجار، فحاورت جيراني فأشاروا إليك، وفي المدرسة لم يُعلموني فقه التجارة فجئتك قاصدا لن آخذ من وقتك إن شاء الله إلا القليل... وبدأ بتوجيه السؤال يتبعه آخر بادئا من الإيجاب والقول مارا بأحكام الدين وصولا لبيع ما ليس عندك ومنتهيا بالربا والربويات، مستكملا كافة المواضيع المتعلقة بالتجارة كبيرها وصغيرها وهو يسأل وأنا أجيب ،وقبل أن أنهي الجواب يبادرني بسؤال وهكذا حتى أذن المؤذن لصلاة الصبح ، فضحكت وقلت له : لقد أضعت ليلتي بأسئلتك يا فتى. فأجابني على الفور: بل أضفت لليلتك ثواب جلسة تحفها الملائكة. فنظرت إليه متأملا وقلت في نفسي: هذا الشاب ليس كأترابه فهو مُحارب قوي الشكيمة ماضي العزيمة يصعب قيادته أو توجيهه إلا لمن حباه الله قوة العزيمة ورباطة الجأش.
وكنت أراقب الفتى عن بُعد، فزاول تجارته متعثر الخطى إلى أن فتح الله عليه باب الرزق بما يستره ، فخطب وتزوج وصار له بيت وأطفال، وحفظ من القرآن سورة النور ويسن وطه ومريم والرحمن..... فغذ على ارتياد المساجد معتد بنفسه شامخ أبي، وبدأ بشيوخ حزب التحرير في المدينة يسأل ويجيب ويسفه بقصد تخريب دروسهم وإفشالها.. وزاد تخريبه للدروس حتى استعاذ المدرسون منه ومن تصرفاته بالله العظيم....... وأتاني ذات يوم غاضبا مزمجرا ينطق محياه وعيونه عن غضب عارم دون كلام ووقف بجانبي وأنفاسه تلفحني، فسألته : ما بك يا مُحارب هداك الله؟ فأجابني: أريد استعارة كتابين منك لليلة واحدة – النظام الاقتصادي للشيخ تقي الدين والعدالة الاجتماعية لسيد قطب. فناولته الكتابان قبل أن أسأله مُحاذرا أن أثير غضبه : ولكن لماذا هذان الكتابان بالذات؟ فأجاب بشموخ المُحارب الذي لا تلين له قناة : هذان الكتابان الليلة سيقرران مصيري وانتمائي، إما منكم وإما من الإخوان. فسألته مستوضحا السبب، فأران كتاب بين يديه ليوسف العظم النائب السابق من الاخوان المسلمين عن منطقة معان، وهو ( سيد قطب ، الشهيد الحي ) يدعي أن كتاب النظام الاقتصادي مسروق بالكامل من كتاب العدالة الاجتماعية لم يتغير فيه إلا أسم الكتاب ومؤلفه !!!!! وقال : لن أنام الليلة حتى أقرأ الكتابان فإن كان العظم صادقا في زعمه فسأنتسب لجماعة الإخوان وسأزيد حربي عليكم، وإن كان من الكاذبين فسأنتسب لحزبكم عن يقين. فتركته وما يبغي، وفومه التالي أتاني والبشر يملأ محياه : أرجوك سجلني في حزب التحرير.... دخل " محارب بن شداد " في صفوف حزب التحرير بجده المعروف ونشاط بكل حيوية ، فكان نعم حامل الدعوة المطيع مع عدم انضباط كامل لواقع شموخ المحارب الذي لا تلين له قناة فيه، إلا أنه كلما خرج عن الخط وعند النصح والتأنيب ينيب مستسلما معتذرا مضعضع الألواح فقلت سبحن الله صدق أمير الشعراء حيث يقول:


وَمِنَ ألرِجالِ إذا انبريت لَهَدْمِهِم = هَرَمٌ غليظَ مَنـــاكِبِ الصفاحِ
فإذى قذفت الحق في أجــلادِهِ = ترَكَ الصًِراع مُضَعْضَعَ ألألواح ِ


وانطلق يحمل الدعوة ويسفر بالحق آمرا بالمعروف ناهٍ عن المنكر بقوة وعزم المُحارب، وتعهده في التوجيه شيخ بعد شيخ ومسئول بعد مسئول، وكلهم بهم معجب، يستدعونني كلما جمح ونرفز وما أن أنظر له حتى يبادرني القول: سامحني لا تغضب لم أتمالك نفسي، وها هو في بداية العقد الرابع من انتظامه بالدعوة دائم النشاط وكأنه لا زال في ريعان شبابه. والحقيقة التي لا جدال فيها أنّ الفضل في استمراره في الدعوة ونشاطه فيها وغزارة كسبه للدعوة في الطريقة المثلى في تعامل من ولي الأمر معه حيث امتثلوا دائما في معالجات أخطائه بالحكمة والموعظة الحسنة، ولو عاملوه بالصرامة والقسوة لكسروه وحرموه ثواب أجر العاملين مصداقا لقوله تعالى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) وقوله تعالى: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا {48/29}
نعم أيها الأخوة الأحباب، إنّه حامل الدعوة ( مًُحارب بن شداد )